محمد هادي معرفة

166

التفسير الأثري الجامع

[ 2 / 5548 ] وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داوود وابن جرير عن ابن عبّاس قال : كانوا يتّقون البيوع والتجارة في الموسم والحجّ ، ويقولون : أيّام ذكر اللّه ، فنزلت : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ الآية « 1 » . [ 2 / 5549 ] وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : كان ناس من أهل الجاهليّة يسمّون ليلة النفر ليلة الصدر ، وكانوا لا يعرّجون على كسير ولا ضالّة ولا لحاجة ولا يبتغون فيها تجارة ، فأحلّ اللّه ذلك كلّه للمؤمنين أن يعرّجوا على حاجاتهم ويبتغوا من فضل اللّه « 2 » . والصّدر : رجوع المسافر ، حيث ليلة النفر من منى ليلة الرجوع إلى الأوطان . [ 2 / 5550 ] وقال مقاتل بن سليمان في قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وذلك أنّ أهل الجاهليّة كانوا يحجّون منهم الحاجّ والتاجر ، فلمّا أسلموا قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ سوق عكاظ وسوق منى وذي المجاز في الجاهليّة كانت تقوم قبل الحجّ وبعد الحجّ ، فهل يصلح لنا البيع والشراء في أيّام حجّنا قبل الحجّ وبعد الحجّ ؟ فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ في مواسم الحجّ ، يعني التجارة ، فرخّص اللّه سبحانه في التجارة « 3 » . [ 2 / 5551 ] وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ يقول :

--> كانت عكاظ ومجنّة وذو المجاز أسواقا في الجاهليّة ، فلمّا كان الإسلام فكأنّهم تأثّموا فيه فنزلت : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ في مواسم الحجّ ، قرأها ابن عبّاس ؛ الطبري 2 : 389 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 351 / 1846 ؛ البيهقي 4 : 333 ؛ الثعلبي 2 : 108 ؛ عبد الرزّاق 1 : 325 ؛ أبو الفتوح 3 : 120 ؛ مجمع البيان 2 : 166 . ( 1 ) الدرّ 1 : 534 ؛ سنن سعيد 3 : 819 / 351 ، بلفظ : عن مجاهد عن ابن عبّاس قال : كانوا لا يتّجرون في أيّام منى ويوم عرفة ، فأنزل اللّه الآية ؛ أبو داوود 1 : 390 / 1731 ، باب 5 ، بلفظ : عن عبد اللّه بن عبّاس قال : قرأ هذه الآية : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ قال : كانوا لا يتّجرون بمنى ، فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات ؛ الطبري 2 : 388 ، بعد رقم 3007 . ( 2 ) الدرّ 1 : 536 ؛ الطبري 2 : 387 / 3003 ، بلفظ : كان هذا الحيّ من العرب لا يعرّجون على كسير ولا ضالّة ليلة النفر وكانوا يسمّونها ليلة الصّدر ، ولا يطلبون فيها تجارة ولا بيعا ، فأحلّ اللّه - عزّ وجلّ - ذلك كلّه للمؤمنين أن يعرّجوا على حوائجهم ويبتغوا من فضل ربّهم ؛ عبد الرزّاق 1 : 324 / 225 . ( 3 ) تفسير مقاتل 1 : 175 .